مروان وحيد شعبان
60
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
سمعت من محمد ؟ فقال : يا أبا ثعلبة ، والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها ، وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها ، قال الأخنس : وأنا والذي حلفت به ، قال : ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فدخل عليه بيته فقال يا أبا الحكم : ما رأيك فيما سمعت من محمد ؟ فقال : ما ذا سمعت تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف ، أطعموا فأطعمنا ، وحملوا فحملنا ، وأعطوا فأعطينا ، حتى إذا تحاذينا على الركب وكنا كفرسي رهان ، قالوا : منا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك مثل هذه والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه ، قال : فقام عنه الأخنس وتركه ) « 1 » . هذه بعض الروايات التي تحكي حال أولئك القوم الذين بهروا بجمال القرآن ، وسحروا ببيانه وأقروا بإعجازه ، وترجموا هذه المشاعر بمقولاتهم التي سجّلها التاريخ لهم ، وأثبتناها هاهنا ، ولكنه العناد السافر الذي أعمى أبصارهم ، وغلف قلوبهم فأظلمت وصدئت وقست ثم ماتت ، فكانوا أضل من الأنعام الشاردة ، وأغواهم الشيطان بمكائده وحباله ، فجحدوا الحق وكفروا به بعد ما عرفوه ، وسيكون عليهم يوم القيامة حسرة وندامة . 2 - اعتراف فصحاء العرب المؤمنين بإعجاز القرآن وسنصغي الآن إلى الذين لامس القرآن الكريم شغاف قلوبهم ، ووقعت كلماته الربانية في نفوسهم ، فملك عليهم عقولهم ، وسيطر على كيانهم ، فاستجابت له جوارحهم وانسجمت مع إرشاداته سلوكياتهم ، وسجدت نباهتهم لبلاغته ، وطأطئوا الرؤوس إجلالا لإعجازه فهداهم اللّه إلى الحق والنور المبين . أولا - عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : قال ابن إسحاق : ( وكان إسلام عمر فيما بلغني أن أخته فاطمة بنت الخطاب وكانت عند سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، وكانت قد أسلمت وأسلم بعلها سعيد بن زيد ، وهما مستخفيان بإسلامهما من عمر ، وكان نعيم بن عبد اللّه النحام من مكة رجل من قومه من بني عدي بن كعب قد أسلم ، وكان أيضا يستخفي بإسلامه فرقا من قومه ، وكان خباب ابن الأرت يختلف إلى فاطمة بنت الخطاب ، يقرئها القرآن ، فخرج عمر يوما متوشحا سيفه يريد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورهطا من أصحابه قد ذكروا له أنهم قد اجتمعوا في
--> ( 1 ) السيرة النبوية ، لابن هشام ، 2 / 156 - 157 .